سعيد أيوب

51

معالم الفتن

الخاسرين ) ( 1 ) ، وإني أحذرك الله أن تحبط عملك وسابقتك بشق عصا هذه الأمة وتفريق جماعتها . فاتق الله واذكر موقف القيامة . وأقلع عما أسرفت فيه من الخوض في دماء المسلمين . وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لو تمالا أهل صنعاء وعدن على قتل رجل واحد من المسلمين . لأكبهم الله على مناخرهم في النار " فكيف يكون حال من قتل أعلام المسلمين وسادات المهاجرين . بل ما طحنت رحا حربه من أهل القرآن . وذي العبادة والإيمان . من شيخ كبير . وشاب غرير . كلهم بالله تعالى مؤمن . وله مخلص وبرسوله مقر عارف . فإن كنت أبا الحسن أنما تحارب على الإمرة والخلافة . فلعمري لو صحت خلافتك لكنت قريبا من أن تعذر في حرب المسلمين . ولكنها ما صحت لك . أني بصحتها وأهل الشام لم يدخلوا فيها . ولم يرتضوا بها ؟ وخف الله وسطوته . واتق بأسه ونكاله . وأغمد سيفك عن الناس . فقد والله أكلتهم الحرب . . . " ( 2 ) . وهذا أيضا خطاب إعلامي كتبه معاوية لتبدأ إذاعته في بثه بمجرد أن يتحرك حامل الرسالة في اتجاه أمير المؤمنين . ولقد رد أمير المؤمنين علي على هذه الرسالة وغيرها من باب إقامة الحجة . فقال : أما بعد . فقد أتتني منك موعظة موصلة . ورسالة محبرة . فمقتها بضلالك . وأمضيتها بسوء رأيك . وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه . ولا قائد يرشده . دعاه الهوى فأجابه . وقاده الضلال فاتبعه . فهجر لا غطا . وضل خابطا . فأما أمرك لي بالتقوى فأرجو أن أكون من أهلها ، واستعيذ بالله من أن أكون من الذين إذا أمروا بها أخذتهم العزة بالإثم . وأما تحذيرك إياي أن يحيط عملي وسابقتي في الإسلام . فلعمري لو كنت الباغي عليك . لكان لك أن تحذرني ذلك . ولكني وجدت الله تعالى يقول : ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد 180 / 5 . ( 2 ) سورة الزمر : الآية 65 .